يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

114

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قالوا المؤذن فاضل وكذا الإمام * في أي أفضل منهما بقي الكلام منهم من أحرز ذا وقدم ذا أمام * وبعكسه قد قال قوم يا غلام وأنا أقول مقالة فيها انتظام * قل للمؤذن أم ثم مر الإمام أن يودع التأذين آذان الأنام * فإذا تجمع ذا وذا انقطع الخصام والأصل إخلاص البداية والتمام * فسلاه من رب البرية والسلام ولا تظنن أن الأذان والإقامة إجماع من العلماء ، بل قد كره بعضهم أن يكون الإمام مؤذنا وقائل هذا يحتج بأن السنة أن يكبّر الإمام تكبيرة الافتتاح عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة . ثم يأخذ في قراءة الحمد ، ويتمادى المؤذن على الإقامة وحينئذ لا يكبّر . ولذلك قال بلال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تسبقني بآمين ، أي : تمهل علي حتى أدرك التأمين معك لفضله . قلت : فإذا أذّن الإمام وترك الإقامة لغيره فقد زالت الكراهة إن شاء اللّه تعالى . وقد كان الإمام عليّ رضي اللّه عنه يصلي بالناس ويؤذن ، وحين فتك به عبد الرحمن بن ملجم كان يؤذن لصلاة الفجر . ذكره أبو القاسم الوراق في شرح الشهاب . وكذلك تكلموا في صلاتهم أوّلا بغير أذان حتى أري ذلك عبد اللّه بن ثعلبة بن عبد ربه رضي اللّه عنه ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم كان أولى بهذه الفضيلة . قال الأستاذ رحمه اللّه تعالى : قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أريه قبل هذا ليلة الإسراء ، وسمعه من الملك مشاهدة فوق سبع سماوات ، وهذا أقوى من الوحي . وتأخر فرضه إلى المدينة ، وتلبث الوحي بذلك ، حتى رآه عبد اللّه وعمر وأعلما بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إنها رؤيا حق إن شاء اللّه تعالى . وعلم حينئذ أن الذي أراه اللّه إياه في السماء يكون سنة في الأرض ، لا سيما ورآه عمر الذي ينطق الحق على لسانه ، كما قال فيه عليه الصلاة والسلام : إن السكينة تنطق على لسان عمر . انتهى كلامه . والحديث الذي فيه ذكر الأذان الذي سمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم من الملك ؛ خرجه البزار عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، لما أراد اللّه أن يعلّم رسوله الأذان ، جاءه جبريل بدابة يقال لها البرق ، فاستصعبت عليه ، فقال لها جبريل : اسكني ، فو اللّه ما ركبك عبد أكرم على اللّه من محمد ، فركبها حتى أتي بها الحجاب الذي يلي الرحمن تعالى ، فبينا هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل من هذا ؟ قال : والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه . فقال الملك : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقيل له